فهرس المطالب
  •   مقدمة التحقيق

  •   مقدمة السيد الشريف الرضي

  •   بابُ المخُتْارِ مِنْ خُطب أميرالمؤُمِنين عليه السلام

  •   باب المختار من كتب أميرالمؤمنين عليه السلام

  •   بابُ المُخْتارِ مِنْ حِكمِ مِيرالمؤمنين عليه السلام


  • الصفحة 768
    بابُ المُخْتارِ مِنْ حِكمِ أمِيرالمؤمنين عليه السلام
    ومواعِظِهِ ويدْخُلُ في ذلِك المخُتارُ مِنْ جْوِبةِ مسائِلِهِ
    والْكلمِ القصير الخارج في سائِرِ غْراضِهِ

    الصفحة 769
    1. قال(عليه السلام): كُنْ فِي الْفِتْنةِ كابْنِ اللّبُونِ(1)، ل ظهْرٌ فيُرْكب، ول ضرْعٌ فيُحْلب.

    2. وقال(عليه السلام): زْرى(2) بِنفْسِهِ منِ اسْتشْعر(3)

    الطّمع، ورضِي بِالذُّلِّ منْ كشف ضُرّهُ، وهانتْ عليْهِ نفْسُهُ منْ مّر عليْها لِسانهُ(4).

    والْبُخْلُ عارٌ، والْجُبْنُ منْقصةٌ، والفقْرُ يُخْرِسُ الْفطِن عنْ حُجّتِهِ، والْمُقِلُّ(5) غرِيبٌ فِي بلْدتِهِ، والْعجْزُ آفةٌ، والصّبْرُ شجاعةٌ، والزُّهْدُ ثرْوةٌ، والْورعُ جُنّةٌ(6)، ونِعْم الْقرِينُ الرِّضى، والْعِلْمُ وِراثهٌ كرِيمةٌ، والاْدبُ حُللٌ مُجدّدةٌ، والْفِكْرُ مِرْآةٌ صافِيةٌ، وصدْرُ الْعاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ، والْبشاشةُ حِبالةُ(7) الْمودّةِ، والاْحْتِمالُ(8) قبْرُ العُيُوبِ.

    ____________

    1. ابن اللبون ـ بفتح اللام وضم الباء ـ: ابن الناقة إذا استكمل سنتين.

    2. أزْرى بها: حقرها.

    3. اسْتشْعره: تبطّنه وتخلّق به.

    4. أمّر لسانه: جعله أميراً.

    5. المُقِلّ ـ بضم فكسر وتشديد اللام ـ: الفقير.

    6. الجُنّة ـ بالضم ـ: الوقاية.

    7. الحِبالة ـ بكسر الحاء، بزِنة كِتابة ـ: شبكة الصيد، ومثله الاحْبُول والاحْبُولة ـ بضم الهمزة فيهما ـ وتقول: حبل الصيد واحتبله، إذا أخذه بها.

    8. الاحتمال: تحمّل الاذى.

    الصفحة 770
    3. وروي عنه(عليه السلام) أنّه قال في العبارة عن هذا المعنى أيضاً: الْمُسالمةُ خبْءُ الْعُيُوبِ، ومنْ رضِي عنْ نفْسِهِ كثُر السّاخِطُ عليْهِ، والصّدقةُ دواءٌ مُنْجِحٌ، وعْمالُ الْعِبادِ فِي عاجِلِهِمْ، نُصْبُ عْيُنِهِمْ فِي آجِلِهِمْ.

    4. وقال(عليه السلام): اعْجبُوا لِهذا الاِْنْسانِ ينْظُرُ بِشحْم(1)، ويتكلّمُ بِلحْم(2)، ويسْمعُ بِعظْم(3)، ويتنفّسُ مِنْ خرْم!!

    5. وقال(عليه السلام): إِذا قْبلتِ الدُّنْيا على أحد عارتْهُ محاسِن غيْرِهِ، وإِذا دْبرتْ عنْهُ سلبتْهُ محاسِن نفْسِهِ.

    6. وقال(عليه السلام): خالِطُوا النّاس مُخالطةً إِنْ مِتُّمْ معها بكوْا عليْكُمْ، وإِنْ عِشْتُمْ حنُّوا إِليْكُمْ.

    7. وقال(عليه السلام): إِذا قدرْت على عدُوِّك فاجْعلِ الْعفْو عنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرةِ عليْهِ.

    ____________

    1. ينْظُرُ بشحْم: يريد بالشحم، شحْم الحدقة.

    2. يتكلّم بلحم: يريد باللحم، اللسان.

    3. يسْمع بعظْم: يريد عظام الاذن يضربها الهواء فتقرع عصب الصماخ فيكون السماع.

    الصفحة 771
    8. وقال(عليه السلام): عْجزُ النّاسِ منْ عجز عنِ اكْتِسابِ الاِْخْوانِ، وعْجزُ مِنْهُ منْ ضيّع منْ ظفِر بِهِ مِنْهُمْ.

    9. وقال(عليه السلام): إِذا وصلتْ إِليْكُمْ طْرافُ النِّعمِ(1) فل تُنْفِرُوا قْصاها(2) بِقِلّةِ الشُّكْرِ.

    10. وقال(عليه السلام): منْ ضيّعهُ الاْقْربُ أُتِيح لهُ(3) الاْبْعدُ.

    11. وقال(عليه السلام): ما كُلُّ مفْتُون(4) يُعاتبُ.

    12. وقال(عليه السلام): تذِلُّ الاُْمُورُ لِلْمقادِيرِ، حتّى يكُون الْحتْفُ(5) في التّدْبِيرِ.

    13. وسئل(عليه السلام) وعن قول النّبيّ صلّى اللهُ عليْهِ [وآله] وسلّم: «غيِّرُوا الشّيْب(6)، ول تشبّهُوا بِالْيهُودِ».

    فقال(عليه السلام): إِنّما قال(صلى الله عليه وآله) ذلِك والدِّينُ قُلٌّ(7)، فمّا الاْن وقدِ اتّسع نِطاقُهُ(8)، وضرب بِجِرانِهِ(9)، فامْرُؤٌ وما اخْتار.

    ____________

    1. أطْراف النِّعم: أوائلها.

    2. أقْصاها: أبعدها، والمراد آخرها.

    3. أُتِيح له: قُدّر له.

    4. المفْتُون: الداخل في الفتنة.

    5. الحتْف ـ بفتح فسكون ـ: الهلاك.

    6. غيِّرُوا الشّيْب: يريد تغييره بالخِضاب ليراهم الاعداء كهولاً أقوياء.

    7. قُلّ ـ بضم القاف ـ أي: قليل أهله.

    8. النِطاق ـ ككتاب ـ: الحِزام العريض، واتساعه كناية عن العظم والانتشار.

    9. الجِران ـ على وزن النِطاق ـ: مقدّم عُنُق البعير يضرب به على الارض إذا استراح وتمكن.

    الصفحة 772
    14. وقال(عليه السلام): في الذين اعتزلوا القتال معه: خذلُوا الْحقّ، ولمْ ينْصُرُوا الْباطِل.

    15. وقال(عليه السلام): منْ جرى فِي عِنانِ(1) ملِهِ عثر بِجلِهِ(2).

    16. وقال(عليه السلام): قِيلُوا ذوِي الْمُرُوءاتِ عثراتِهِمْ(3)، فما يعْثُرُ مِنْهُمْ عاثِرٌ إِلاّ ويدُهُ بِيدِ اللهِ يرْفعُهُ.

    17. وقال(عليه السلام): قُرِنتِ الْهيْبةُ بِالْخيْبةِ(4)، والْحياءُ بِالْحِرْمانِ(5)، والْفُرْصةُ تمُرُّ مرّ السّحابِ، فانْتهِزُوا فُرص الْخيْرِ.

    ____________

    1. العِنان ـ ككتاب ـ: سِير اللجام تُمْسك به الدابة.

    2. عثر بأجله: المراد أنه سقط في أجلِهِ بالموت قبل أن يبلغ ما يريد.

    3. العثْرة: السقْطة، وإقالة عثْرتِه: رفْعُهُ من سقطته. والمُرُوءة ـ بضم الميم ـ: صفة للنفس تحملها على فعل الخير لانه خير.

    4. قُرِنتِ الهيْبةُ بالخيْبة: أي من تهيّب أمراً خاب من إدراكه.

    5. الحياء بالحرمان أي: من أفرط به الخجل من طلب شيء حرم منه.

    الصفحة 773
    18. وقال(عليه السلام): لنا حقٌّ، فإِنْ أُعْطِيناهُ، وإِلاّ ركِبْنا عْجاز الاِْبِلِ، وإِنْ طال السُّرى.
    و هذا القول من لطيف الكلام وفصيحه، ومعناه: أنّا إن لم نعط حقّنا كنا أذلاّء، وذلك أن الرديف يركب عجُز البعير، كالعبد والاسير ومن يجري مجراهما.
    19. وقال(عليه السلام): منْ بْط بِهِ عملُهُ لمْ يُسْرِعْ بِهِ حسبُهُ،

    20. وقال(عليه السلام): مِنْ كفّاراتِ الذُّنُوبِ الْعِظامِ إِغاثةُ الْملْهُوفِ، والتّنْفِيسُ عنِ الْمكْرُوبِ.

    21. وقال(عليه السلام): يابْن آدم، إِذا ريْت ربّك سُبْحانهُ يُتابِعُ عليْك نِعمهُ ونْت تعْصِيهِ فاحْذرْهُ.

    22. وقال(عليه السلام): ما ضْمر حدٌ شيْئاً إِلاّ ظهر فِي فلتاتِ لِسانِهِ، وصفحاتِ وجْهِهِ.

    23. وقال(عليه السلام): امْشِ بِدائِك ما مشى بِك(1).

    24. وقال(عليه السلام): فْضلُ الزُّهْدِ إِخْفاءُ الزُّهْدِ.

    ____________

    1. امْشِ بدائك أي: مادام الداء سهل الاحتمال يمكنك معه العمل في شؤونك فاعمل، فان أعياك فاسترح له.

    الصفحة 774
    25. وقال(عليه السلام): إِذا كُنْت فِي إِدْبار(1)، والْموْتُ فِي إِقْبال(2)، فما أسْرع الْمُلْتقى!

    26. وقال(عليه السلام): في كلام له: الْحذر الْحذر! فواللهِ لقدْ ستر، حتّى كنّهُ قدْ غفر.

    27. وسُئِل(عليه السلام) عنِ الاِْيمانِ، فقال: الاِْيمانُ على رْبعِ دعائِم: على الصّبْرِ، والْيقِينِ، والْعدْلِ، والْجهادِ:

    فالصّبْرُ مِنْها على ربعِ شُعب: على الشّوْقِ، والشّفقِ(3)، والزُّهْدِ، والتّرقُّبِ: فمنِ اشْتاق إِلى الْجنّةِ سل عنِ الشّهواتِ، ومنْ أشْفق مِن النّارِ اجْتنب الْـمُحرّماتِ، ومنْ زهِد فِي الدُّنْيا اسْتهان بِالْمُصِيباتِ، ومنِ ارْتقب الْموْت سارع فِي الْخيْراتِ.

    والْيقِينُ مِنْها على رْبعِ شُعب: على تبْصِرةِ الْفِطْنةِ، وتوُّلِ الْحِكْمةِ(4)، وموْعِظةِ الْعِبْرةِ(5)، وسُنّةِ الاْوّلِين(6): فمنْ تبصّر فِي الْفِطْنةِ تبيّنتْ لهُ الْحِكْمةُ، ومنْ تبيّنتْ لهُ الْحِكْمةُ عرف الْعِبْرة، ومنْ عرف الْعِبْرة فكنّما كان فِي الاْوّلِين.

    ____________

    1. كنت في إدْبار أي: تركت الموت خلفك وتوجّهت اليه ليلحق بك.

    2. الموت في إقْبال أي: توجه إليك بعد أن تركته خلفك.

    3. الشّفق ـ بالتحريك ـ: الخوف.

    4. تأوّل الحكمة: الوصول إلى دقائقها.

    5. العِبْرة: الاعتبار والاتعاظ.

    6. سُنّة الاوّلين: طريقتهم وسيرتهم.

    الصفحة 775
    والْعدْلُ مِنْها على رْبعِ شُعب: على غائِصِ الْفهْمِ، وغوْرِ الْعِلْمِ(1)، وزُهْرةِ الْحُكْمِ(2)، ورساخةِ الْحِلْمِ: فمنْ فهِم علِم غوْر الْعِلْمِ، ومنْ علِم غوْر الْعِلْمِ صدر عنْ شرائِعِ الْحُكْمِ(3)، ومنْ حلُم لمْ يُفرِّطْ فِي مْرِهِ وعاش فِي النّاسِ حمِيداً.

    والْجِهادُ مِنْها على رْبعِ شُعب: على الاْمْرِ بالْمعْرُوفِ، والنّهْي عنِ الْمُنكرِ، والصِّدْقِ فِي الْمواطِنِ(4)، وشنآنِ(5) الْفاسِقيِن: فمنْ مر بِالْمعْرُوفِ شدّ ظُهُور الْمُؤمِنِين، ومنْ نهى عنِ الْمُنْكرِ رْغم أُنُوف الْمُنافِقِين،منْ صدق فِي الْمواطِنِ قضى ما عليْهِ، ومنْ شنِىء الْفاسِقِين وغضِب لله غضِب اللهُ لهُ ورْضاهُ يوْم الْقِيامةِ.

    ____________

    1. غوْر العلم: سرّه وباطنه.

    2. زُهْرة الحكم ـ بضم الزاي ـ أي: حُسْنه.

    3. الشرائع ـ جمع شريعة ـ: أصلها مورد الشاربة، والمراد ـ هنا ـ الظاهر المستقيم من المذاهب، وصدرعنها أي: رجع عنها بعد ما اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه.

    4. الصدق في المواطِن: مواطن القتال في سبيل الحق.

    5. الشنآن ـ بالتحريك ـ: البغض.

    الصفحة 776
    والْكُفْرُ على رْبعِ دعائِم: على التّعمُّقِ(1)، والتّنازُعِ، والزّيْغِ(2)، والشِّقاقِ(3): فمنْ تعمّق لمْ يُنِبْ(4) إِلى الْحقِّ، ومنْ كثُر نِزاعُهُ بِالْجهْلِ دام عماهُ عنِ الْحقِّ، ومنْ زاغ ساءتْ عِنْدهُ الْحسنةُ وحسُنتْ عِنْدهُ السّيِّئةُ وسكِر سُكْر الضّللةِ، ومنْ شاقّ وعُرتْ(5) عليْهِ طُرُقُهُ وعْضل(6) عليْهِ مْرُهُ وضاق مخْرجُهُ.

    والشّكُّ على رْبعِ شُعب: على الّتمارِي(7)، والهوْلِ(8)، والتّردُّدِ(9)

    ____________

    1. التعمّق: الذهاب خلف الاوهام على زعم طلب الاسرار.

    2. الزيْغ: الحيدان عن مذاهب الحق والميل مع الهوى الحيواني.

    3. الشِقاق: العِناد.

    4. لم يُنِبْ أي: لم يرجع، أناب يُنِيب: رجع.

    5. وعُر الطريقُ ـ ككرُم ووعد وولِع ـ: خشُن ولم يسهل السير فيه.

    6. أعْضل: اشتدّ وأعجزت صعوبته.

    7. التمارِي: التجادُل لاظهار قوة الجدل لا لاحقاق لحق.

    8. الهوْل ـ بفتح فسكون ـ: مخافتك من الامر لا تدري ما هجم عليك منه فتدهش.

    9. التردّد: انتقاض العزيمة وانفساخها ثم عودها ثم انفساخها.

    الصفحة 777
    والاْسْتِسْلمِ(1): فمنْ جعل الْمِراء(2) ديْدناً(3) لمْ يُصْبِحْ ليْلُهُ(4)، ومنْ هالهُ ما بيْن يديْهِ نكص على عقِبيْهِ(5)، ومن تردّد فِي الرّيْبِ(6) وطِئتْهُ سنابِكُ الشّياطِينِ(7)، ومنِ اسْتسْلم لِهلكةِ الدُّنْيا والاْخِرةِ هلك فِيهِما.
    و بعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الاطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب.
    28. وقال(عليه السلام): فاعِلُ الْخيْرِ خيْرٌ مِنْهُ، وفاعِلُ الشّرِّ شرٌّ مِنْهُ.

    ____________

    1. الاسْتِسْلام: إلقاء النفس في تيار الحادثات.

    2. المِراء ـ بكسر الميم ـ: الجدال.

    3. الديْدن: العادة.

    4. لم يصبح ليله أي: لم يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين.

    5. نكص على عقِبيْه: رجع متقهقراً.

    6. الريْب: الظنّ، أي الذي يتردد في ظنه ولا يعقد العزيمة في أمره.

    7. سنابِكُ الشياطين: جمع سُنْبُك بالضم، وهو طرف الحافر; ووطئته: داسته، أي تستنزله شياطين الهوى فتطرحه في الهلكة.

    الصفحة 778
    29. وقال(عليه السلام): كُنْ سمحاً ول تكُنْ مُبذِّراً، وكُنْ مُقدِّراً(1) ول تكُنْ مُقتِّراً(2).

    30. وقال(عليه السلام): شْرفُ الْغِنى ترْكُ الْمُنى(3).

    31. وقال(عليه السلام): منْ سْرع إِلى النّاسِ بِما يكْرهُون، قالُوا فِيهِ [بـ] ما ل يعْلمُون.

    32. وقال(عليه السلام): منْ طال الاْمل(4) ساء الْعمل.

    33. وقال(عليه السلام) وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الانبار(5)، فترجّلوا له(6) واشتدّوا(7) بين يديه:

    ما هذا الّذِي صنعْتُمُوهُ؟

    ____________

    1. المُقدّر: المُقْتصِد، كأنه يقدّر كل شيء بقيمته فينفق على قدره.

    2. المُقتّر: المُضيّق في النفقة، كأنه لا يعطي إلاّ القتر، أي الرمقة من العيش.

    3. المُنى: جمع مُنْية، وهي ما يتمناه الانسان لنفسه، وفي تركها غنى كامل، لان من زهد شيئاً استغنى عنه.

    4. طول الامل: الثقة بحصول الاماني بدون عمل لها.

    5. الدهاقِين: جمع دِهْقان، وهو زعيم الفلاحين في العجم. والانْبار: من بلاد العراق.

    6. ترجّلُوا أي: نزلوا عن خيولهم مُشاةً.

    7. اشتدّوا: أسرعوا.

    الصفحة 779
    فقالوا: خُلُقٌ مِنّا نُعظِّمُ بِهِ أُمراءنا.

    فقال(عليه السلام): واللهِ ما ينْتفِعُ بِهذا أُمراؤُكُمْ! وإِنّكُمْ لتشُقُّون(1) بِهِ على نْفُسِكْمْ [فِي دُنْياكُمْ،] وتشْقوْن(2) بِهِ فِي آخِرتِكُمْ، وما أخْسر الْمشقّة وراءها الْعِقابُ، ورْبح الدّعة(3) معها الاْمانُ مِن النّارِ!

    34. وقال(عليه السلام): لابنه الحسن(عليه السلام): يا بُنيّ، احْفظْ عنِّي رْبعاً ورْبعاً، ل يضُرّك ما عمِلْت معهُنّ:

    إِنّ غْنى الْغِنىُ الْعقْلُ، وكْبر الْفقْرِ الْحُمْقُ، ووحش الْوحْشةِ الْعُجْبُ(4)، وكْرم الْحسب حُسْنُ الْخُلُقِ.

    يا بُنيّ، إِيّاك ومُصادقة الاْحْمقِ، فإِنّهُ يُريِدُ نْ ينْفعك فيضُرّك.

    وإِيّاك ومُصادقة الْبخِيلِ، فإِنّهُ يقْعُدُ عنْك حْوج ما تكُونُ إِليْهِ.

    وإِيّاك ومُصادقة الْفاجِرِ، فإِنّهُ يبِيعُك بِالتّافِهِ(5).

    ____________

    1. تشُقُّون ـ بضم الشين وتشديد القاف ـ: من المشقّة.

    2. تشْقوْن الثانية ـ بسكون الشين ـ: من الشقاوة.

    3. الدعة ـ بفتحات ـ: الراحة.

    4. العُجْب ـ بضم فسكون ـ: الاعجاب بالنفس، ومن أعجب بنفسه مقته الناس، فلم يكن له أنيس وبات في وحشة دائمة. 5. التافه: القليل.


    الصفحة 780
    وإِيّاك ومُصادقة الْكذّابِ، فإِنّهُ كالسّرابِ(1): يُقرِّبُ عليْك الْبعِيد، ويُبعِّدُ عليْك الْقرِيب.

    35. وقال(عليه السلام): ل قُرْبة بِالنّوافِلِ(2) إِذا ضرّتْ بِالْفرائِضِ.

    36. وقال(عليه السلام): لِسانُ الْعاقِلِ وراء قلْبِهِ، وقلْبُ الاْحْمقِ وراء لِسانِهِ.
    و هذا من المعاني العجيبة الشريفة، والمراد به أنّ العاقل لا يطلق لسانه إلاّ بعد مشاورة الرّوِيّةِ ومؤامرة الفكرة، والاحمق تسبق خذفاتُ(3) لسانه وفلتاتُ كلامه مراجعة فكره(4) ومماخضة رأيه(5)، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه، وكأن قلب الاحمق تابع للسانه.

    ____________

    1. السراب: ما يراه السائر الظمآن في الصحراء فيحسبه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

    2. النوافِل: جمع نافلة، وهي ما يتطوع به من الاعمال الصالحات زيادة على الفرائض المكتوبة، والمراد أن المتطوّع بما لم يكتب عليه لا يقربه إلى الله تطوّعه إذا قصّر في أداء الواجب.

    3. ورد في بعض النسخ: حذفات.

    والخذف: القذف.

    وحذفات اللسان: ما يلقيه الاحمق من العبارات العجلى بدون روية ولا تفكير.

    4. مراجعة الفِكر أي: التروي فيما سبق به اللسان.

    5. مُماخضة الرأي: تحريكه حتى يظهر زُبْده، وهو الصواب.

    الصفحة 781
    1. التافه: القليل.

    37. وقد روي عنه(عليه السلام) هذا المعنى بلفظ آخر، وهو قوله: قلبُ الاْحْمقِ فِي فِيهِ، ولِسانُ الْعاقِلِ فِي قلْبِهِ.

    ومعناهما واحد.

    38. وقال(عليه السلام) لبعض صحابه في علّة اعتلّها: جعل اللهُ ما كان مِنْ شكْواك حطّاً لِسيِّئاتِك، فإِنّ الْمرض ل جْر فِيهِ، ولكِنّهُ يحُطُّ السّيِّئاتِ، ويحُتُّها حتّ(1) الاْوْراقِ، وإِنّما الاْجْرُ فِي الْقوْلِ بِالّلسانِ، والْعملِ بِالاْيْدِي والاْقْدامِ، وإِنّ الله سُبْحانهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيّةِ والسّرِيرةِ الصّالِحةِ منْ يشاءُ مِنْ عبادِهِ الْجنّة.
    و أقول: صدق(عليه السلام)، «إنّ المرض لا أجر فيه»، لانه من قبيل ما يُستحقّ عليه العوض، لان العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد، من الالام والامراض، وما يجري مجرى ذلك،الاجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد بينه(عليه السلام)، كما يقتضيه علمه الثاقب رأيه الصائب.
    39. وقال(عليه السلام) في ذكر خباب بن الارتّ: يرْحمُ اللهُ خبّاباً، فلقدْ سْلم راغِباً، وهاجر طائِعاً، [وقنِع بالْكفافِ(2)، ورضِي عنِ اللهِ،] وعاش مُجاهِداً.

    طُوبى لِمنْ ذكر الْمعاد، وعمِل لِلْحِسابِ، وقنِع بِالْكفافِ، ورضِي عنِ اللهِ.

    ____________

    1. حتّ الورق عن الشجرة: قشْرُهُ، والصبر على العلّة: رجوع إلى الله واستسلام لقدره، وفي ذلك خروج اليه من جميع السيئات وتوبة منها، لهذا كان يحُتّ الذنوب.

    2. الكفاف: العيش الوسط الذي يكفي الانسان حاجاته الاصلية.

    الصفحة 782
    40. وقال(عليه السلام): لوْ ضربْتُ خيْشُوم(1) الْمُؤْمِنِ بِسيْفِي هذا على نْ يُبْغِضنِي مبْغضنِي، ولوْ صببْتُ الدُّنْيا بِجمّاتِها(2) على الْمُنافِقِ على نْ يُحِبّنِي ما حبّنِي: وذلِك نّهُ قُضِي فانْقضى على لِسانِ النّبِيِّ الاُْمِّيِّ(عليه السلام) نّهُ قال: «[يا علِيُّ،] ل يُبْغِضُك مُؤْمِنٌ، ول يُحِبُّك مُنافِقٌ».

    41. وقال(عليه السلام): سيِّئةٌ تسُوءُك خيْرٌ عِنْداللهِ مِنْ حسنة تُعْجِبُك.

    42. وقال(عليه السلام): قدْرُ الرّجُلِ على قدْرِ هِمّتِهِ، وصِدْقُهُ على قدْرِ مُرُوءتِهِ، وشجاعتُهُ على قدْرِ نفتِهِ،عِفّتُهُ على قدْرِ غيْرتِهِ.

    43. وقال(عليه السلام): الظّفرُ بالْحزْمِ، والْحزْمُ بِإِجالةِ الرّأْيِ، والرّأْيُ بِتحْصِينِ الاْسْرارِ.

    44. وقال(عليه السلام): احْذرُوا صوْلة الْكرِيمِ إذا جاع، واللّئِيمِ إِذا شبِع.

    45. وقال(عليه السلام): قُلُوبُ الرِّجالِ وحْشِيّةٌ، فمنْ تلّفها قْبلتْ عليْهِ.

    46. وقال(عليه السلام): عيْبُك مسْتُورٌ ما سْعدك جدُّك(3).

    ____________

    1. الخيْشُوم: أصل الانف.

    2. الجمّات: جمع جمّة ـ بفتح الجيم ـ وهو من السفينة مُجْتمعُ الماء المترشّح من ألواحها، والمراد لوكفأت عليهم الدنيا بجليلها وحقيرها.

    3. الجدّ ـ بالفتح ـ: الحظ، والمراد إقبال الدنيا على الانسان.

    الصفحة 783
    47. وقال(عليه السلام): وْلى النّاسِ بِالْعفْوِ قْدرُهُمْ على الْعُقُوبةِ.

    48. وقال(عليه السلام): السّخاءُ ما كان ابْتِداءً، فمّا ما كان عنْ مسْلةِ فحياءٌ وتذمُّمٌ(1).

    49. وقال(عليه السلام): ل غِنى كالْعقْلِ، ول فقْر كالْجهْلِ، ول مِيراث كالاْدبِ، ول ظهِير كالْمُشاورةِ.

    50. وقال(عليه السلام): الصّبْرُ صبْرانِ: صبْرٌ على ما تكْرهُ، وصبْرٌ عمّا تُحِبُّ.

    51. وقال(عليه السلام): الْغِنى فِي الْغُرْبةِ وطنٌ، والْفقْرُ فِي الْوطنِ غُرْبةٌ.

    52. وقال(عليه السلام): الْقناعةُ مالٌ ل ينْفدُ.

    53. وقال(عليه السلام): الْمالُ مادّةُ الشّهواتِ.

    54. وقال(عليه السلام): منْ حذّرك كمنْ بشّرك.

    55. وقال(عليه السلام): الِّلسانُ سبُعٌ، إِنْ خُلِّي عنْهُ عقر(2).

    56. وقال(عليه السلام): الْمرْةُ عقْربٌ حُلْوةُ اللّسْبةِ(3).

    [57. وقال(عليه السلام): إِذا حُيِّيْت بِتحِيّة فحيِّ بِحْسن مِنْها، وإِذا أُسْدِيتْ إِليْك يدٌ فكافِئْها بِما يُرْبِي عليْها، والْفضْلُ مع ذلِك لِلْبادِىءِ].

    ____________

    1. التذمّم: الفِرار من الذم، كالتأثّم والتحرّج.

    2. عقر: عضّ، ومنه الكلب العقُور.

    3. اللّسْبة: اللسْعة، لسبتْهُ العقْرب ـ بفتح السين ـ: لسعتهُ، والمرأة ـ في رأي الامام ـ تشبه العقرب، لكن لسعتها ذات حلاوة.

    الصفحة 784
    58. وقال(عليه السلام): الشّفِيعُ جناحُ الطّالِبِ.

    59. وقال(عليه السلام): هْلُ الدُّنْيا كركْب يُسارُ بِهِمْ وهُمْ نِيامٌ.

    60. وقال(عليه السلام): فقْدُ الاْحِبّةِ غُرْبةٌ.

    61. وقال(عليه السلام): فوْتُ الْحاجةِ هْونُ مِنْ طلبِها إِلى غيْرِ هْلِها.

    62. وقال(عليه السلام): ل تسْتحِ مِنْ إِعْطاءِ الْقلِيلِ، فإِنّ الْحِرْمان قلُّ مِنْهُ.

    63. وقال(عليه السلام): الْعفافُ زِينةُ الْفقْرِ، [والشُّكْرُ زِينةُ الغِنى].

    64. وقال(عليه السلام): إِذا لمْ يكُنْ ما تُرِيدُ فل تُبلْ(1) كيف كُنْت.

    65. وقال(عليه السلام): لترى الْجاهِل إِلاّ مُفْرِطاً وْ مُفرِّطاً.

    66. وقال(عليه السلام): إِذا تمّ الْعقْلُ نقص الْكلمُ.

    67. وقال(عليه السلام): الدّهرُ يُخْلِقُ الاْبْدان، ويُجدِّدُ الاْمال، ويُقرِّبُ الْمنِيّة، ويُباعِدُ الاُْمْنِيّة(2)، منْ ظفِر بِهِ نصِب(3)، ومنْ فاتهُ تعِب.

    68. وقال(عليه السلام): منْ نصب نفْسهُ لِلنّاسِ إِماماً فعليْهِ نْ يبْد بِتعْلِيمِ نفْسِهِ قبْل تعْلِيمِ غيْرِهِ، ولْيكُنْ تأْدِيبُهُ بِسِيرتِهِ قبْل تأْدِيبِهِ بِلِسانِهِ، ومُعلِّمُ نفْسِهِ ومُؤدِّبُها حقُّ بِالاِْجْللِ مِنْ مُعلِّمِ النّاسِ ومُؤدِّبِهِمْ.

    ____________

    1. لا تُبلْ: لا تكْترِثْ ولا تهتم.

    2. يُباعِدُ الامْنِية أي: يجعلها بعيدة صعبة المنال.

    3. نصِب ـ من باب تعِب ـ: وهو بمعناه مع مزيد الاعياء.

    الصفحة 785
    69. وقال(عليه السلام): نفْسُ الْمرْءِ خُطاهُ إِلى جلِهِ(1).

    70. وقال(عليه السلام): كُلُّ معْدُود مُنْقض، وكُلُّ مُتوقّع آت.

    71. وقال(عليه السلام): إِنّ الاُْمُور إذا اشْتبهتْ اعْتُبِر آخِرُها بِوّلِها(2).

    72. ومن خبر ضرار بن ضمُرة الضُّبابِيِّ عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أميرالمؤمنين(عليه السلام).

    قال: فأشهدُ لقدْ ريْتُهُ في بعض مواقِفِهِ وقد أرخى الليلُ سُدُولهُ(3)، وهو قائمٌ في محرابِهِ قابِضٌ على لِحْيتِهِ يتملْملُ(4) تملْمُل السّليمِ(5) ويبكي بُكاء الحزينِ، ويقولُ:

    يا دُنْيا يا دُنْيا، إِليْكِ عنِّي، بِي تعرّضْتِ(6)؟ مْ إِليّ تشوّقْتِ؟ ل حان

    ____________

    1. نفسُ المرْء خُطاهُ إلى جلِه: كأن كلّ نفس يتنفسه الانسان خطوةٌ يقطعها إلى الاجل.

    2. اعتبر آخرها بأولها: أي قيس، فعلى حسب البدايات تكون النهايات.

    3. أرْخى سُدُوله: جمع سدِيل، وهو ما أسدل على الهوْدج، والمراد حجب ظلامه.

    4. يتملْمل: لا يستقرّ من المرض كأنه على ملة، وهي الرماد الحارّ.

    5. السليم: الملدوغ من حيّة ونحوها.

    6. يعْرِض به ـ كتعرّضه ـ: تصدّى له وطلبه.

    الصفحة 786
    حِينُكِ(1)! هيْهات! غُرِّي غيْرِي، ل حاجة لِي فيِكِ، قدْ طلّقْتُكِ ثلثاً ل رجْعة فِيها! فعيْشُكِ قصِيرٌ، وخطرُكِ يسِيرٌ، وملُكِ حقِيرٌ.

    آهِ مِنْ قِلّةِ الزّادِ، وطُولِ الطّرِيقِ، وبُعْدِ السّفرِ، وعظِيمِ الْموْرِدِ(2)!

    73. ومن كلام له (عليه السلام): للسائل لما سأله: كان مسيرنا إِلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره:

    طويْحك! لعلّك ظننْتُ قضاءً(3) لزِماً، وقدراً(4) حاتِماً(5)! ولوْ كان ذلِك كذلِك لبطل الثّوابُ والْعِقابُ، وسقط الْوعْدُ والْوعِيدُ.

    إِنّ الله سُبْحانهُ مر عِبادهُ تخْيِيراً، ونهاهُمْ تحْذِيراً، وكلّف يسِيراً، ولمْ يُكلِّفْ عسِيراً، وعْطى على الْقلِيلِ كثِيراً، ولمْ يُعْص مغْلُوباً، ولمْ يُطعْ مُكْرِهاً، ولمْ يُرْسِلِ الاْنْبِياء لعِباً، ولمْ يُنْزِلِ الكُتُب لِلْعِبادِ عبثاً، ول خلق السّماواتِ والاْرْض وما بيْنهُما باطِلاً، (ذلِك ظنُّ الّذِين كفرُوا فويْلٌ لِلّذِين كفرُوا مِن النّارِ)

    ____________

    1. لا حان حِينُك: لا جاءوقتُ وصولك لقلبي وتمكن حبك منه.

    2. الموْرِد: موقف الورود على الله في الحساب.

    3. القضاء: علم الله السابق بحصول الاشياء على أحوالها في أو ضاعها.

    4. القدر: إيجاد الله للاشياء عند وجود أسبابها، ولا شيء من القضاء والقدر منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله.

    5. الحاتم: الذي لامفرّ من وقوعه حتماً.

    الصفحة 787
    74. وقال(عليه السلام): خُذِ الْحِكْمة نّى كانتْ، فإِنّ الْحِكْمة تكُونُ في صدْرِ الْمُنافِقِ فتتلجْلجُ(1) فِي صدْرِهِ حتّى تخْرُج فتسْكُن إِلى صواحِبِها فِي صدْرِ الْمُؤْمِنِ.

    75. وقال(عليه السلام): في مثل ذلك: الْحِكْمةُ ضالّةُ الْمُؤْمِنِ، فخُذِ الْحِكْمة ولوْ مِنْ هْلِ النِّفاقِ.

    76. وقال(عليه السلام): قِيمةُ كُلِّ امْرِىء ما يُحْسِنُهُ.
    وهذه الكلمة التي لاتُصابُ لها قيمةٌ، ولا توزن بُها حكمةٌ، ولا تُقرنُ إِليها كلمةٌ.
    77. وقال(عليه السلام): أُوصِيكُمْ بِخمْس لوْ ضربْتُمْ إِليْها آباط الاِْبِلِ(2) لكانتْ لِذلِك هْلاً: ل يرْجُونّ حدٌ مِنْكُمْ إِلاّ ربّهُ، ول يخافنّ إِلاّ ذنْبهُ، ول يسْتحْيِينّ حدٌ إِذا سُئِل عمّا ل يعْلمُ نْ يقُول: ل عْلمُ، ول يسْتحْيِينّ حدٌ إِذا لمْ يعلمِ الشّيْء نْ يتعلّمهُ.

    وبِالصّبْرِ، فإِنّ الصّبْر مِن الاِْيمانِ كالرّأْسِ مِن الْجسدِ، ول خيْر فِي جسد ل رأْس معهُ، ول في إِيمان ل صبْر معهُ.

    ____________

    1. تتلجْلجُ أي: تتحرك.

    2. الاباط: جمع إبْط، وضرْب الاباط: كناية عن شدّ الرِّحال وحثّ المسير.

    الصفحة 788
    78. وقال(عليه السلام) لرجل أفرط في الثناء عليه، وكان له مُتّهماً: نا دُون ما تقُولُ، وفوْق ما فِي نفْسِك.

    79. وقال(عليه السلام): بقِيّةُ السّيْفِ(1) بْقى عدداً، وكْثرُ ولداً.

    80. وقال(عليه السلام): منْ ترك قوْل: ل دْري، أُصِيبتْ مقاتِلُهُ(2).

    81. وقال(عليه السلام): رأْيُ الشّيْخِ حبُّ إِليّ مِنْ جلدِ الْغُلمِ(3).

    وروي: مِنْ مشْهدِ الْغُلمِ(4).

    82. وقال(عليه السلام): عجِبْتُ لِمنْ يقْنطُ ومعهُ الاسْتِغْفارُ.

    83. وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) نّه قال: كان فِي الاْرْضِ مانانِ مِنْ عذابِ اللهِ سُبْحانهُ، وقدْ رُفِع حدُهُما، فدُونكُمُ الاْخر فتمسّكُوا بِهِ:

    مّا الاْمانُ الّذِي رُفِع فهُو رسُولُ اللهُ(صلى الله عليه وآله).

    ومّا الاْمانُ الْباقِي فالاْسْتِغْفارْ، قال اللهُ عزّوجلّ: (وما كان اللهُ لِيُعذِّبهُمْ ونْت فِيهِمْ وما كان اللهُ مُعذِّبهُمْ وهُمْ يسْتغْفِرُون)
    وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط.

    ____________

    1. بقِيّة السيف: هم الذين يبقون بعد الذين قتلوا في حفظ شرفهم ودفْعِ الضيْم عنهم وفضلوا الموت على الذلّ، فيكون الباقون شُرفاء نُجداء، فعددهم أبقىولدهم يكون أكثر، بخلاف الاذِلاّء، فإنّ مصيرهم إلى المحو والفناء.

    2. مقاتِلُه: مواضع قتله.

    3. جلد الغلام: صبره على القتال.

    4. مشْهد الغلام: إيقاعه بالاعداء.

    الصفحة 789
    84. وقال(عليه السلام): منْ صْلح ما بيْنهُ وبيْن اللهِ صْلح اللهُ ما بيْنهُ وبيْن النّاسِ، ومنْ صْلح مْر آخِرتِهِ صْلح اللهُ لهُ مْر دُنْياهُ، ومنْ كان لهُ مِنْ نفْسِهِ واعِظٌ كان عليْهِ مِن اللهِ حافِظٌ.

    85. وقال(عليه السلام): الْفقِيهُ كُلُّ الْفقِيهِ منْ لمْ يُقنِّطِ النّاس مِنْ رحْمةِ اللهِ، ولمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ روْحِ اللهِ(1)، ولمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مكْرِاللهِ(2).

    86. وقال(عليه السلام): وْضعُ الْعِلْمِ(3) ما وُقِف على اللِّسانِ(4)، ورْفعُهُ ما ظهر فِي الْجوارِحِ والاْرْكانِ(5).

    87. وقال(عليه السلام): إِنّ هذِهِ الْقُلُوب تملُّ كما تملُّ الاْبْدانُ، فابْتغُوا لها طرائِف الْحِكْمةِ(6).

    ____________

    1. روْح الله ـ بفتح الراء ـ: لطفه ورأفته.

    2. مكْرُالله: أخذه للعبد بالعقاب من حيث لا يشعر.

    3. وْضع العلمِ أي: أدناه.

    4. ما وقف على اللسان أي: لم يظهر أثره في الاخلاق والاعمال.

    5. أركان البدن: أعضاؤه الرئيسة كالقلب والمخ.

    6. طرائف الحكمة: غرائبها المستطرفة.

    الصفحة 790
    88. وقال(عليه السلام): ل يقُولنّ حدُكُمْ: اللّهُمّ إِنِّي عُوذُ بك مِن الْفِتْنةِ، لاِنّهُ ليْس حدٌ إِلاّ وهُو مُشْتمِلٌ على فِتْنة، ولكِنْ منِ اسْتعاذ فلْيسْتعِذْ مِنْ مُضِلاّتِ الْفِتنِ، فإِنّ الله سُبْحانهُ يقُولُ: (واعْلمُوا نّما مْوالُكُمْ ووْلدُكُمْ فِتْنةٌ)، ومعْنى ذلِك نّهُ سُبْحانهُ يخْتبِرُهُمْ بِالاْمْوالِ والاْوْلدِ لِيتبيّن السّاخِط لِرِزْقِهِ والرّاضِي بِقِسْمِهِ، وإِنْ كان سُبْحانهُ عْلم بِهِمْ مِنْ نْفُسِهِمْ، ولكِن لِتظْهر الاْفْعالُ الّتي بِها يُسْتحقُّ الثّوابُ والْعِقابُ، لاِنّ بعْضهُمْ يُحِبُّ الذُّكُور ويكْرهُ الاِْناث، وبعْضهُمْ يُحِبُّ تثْمِير الْمالِ(1) ويكْرهُ انْثِلم الحالِ(2).
    وهذا من غريب ما سمع منه(عليه السلام) في التفسير.
    89. وسئل(عليه السلام) وعن الخير ما هو؟

    فقال: ليْس الْخيْرُ نْ يكْثُر مالُك وولدُك، ولكِنّ الْخيْر نْ يكْثُر عِلْمُك، ونْ يعْظُم حِلْمُك، ونْ تُباهِي النّاس بِعِبادةِ ربِّك، فإِنْ حْسنْت حمِدْت الله، وإِنْ سأْت اسْتغْفرْت الله.

    ول خيْر فِي الدُّنْيا إِلاّ لِرجُليْنِ: رجُل ذْنب ذُنُوباً فهُو يتداركُها بِالتّوْبةِ، ورجُل يُسارِعُ فِي الْخيْراتِ.

    ____________

    1. تثمير المال: إنماؤه بالربح.

    2. انثِلام الحال: نقصه.

    الصفحة 791
    ول يقِلُّ عملٌ مع التّقْوى، وكيْف يقِلُّ ما يُتقبّلُ؟

    90. وقال(عليه السلام): إِنّ وْلى النّاسِ بِالاْنْبِياءِ عْلمُهُمْ بِما جاؤُوا بِهِ، ثُمّ تل(عليه السلام): (إِنّ وْلى النّاسِ بِإِبْراهِيم للّذِين اتّبعُوهُ وهذا النّبِيُّ والّذِين آمنُوا واللهُ وليُّ الْمُؤْمِنين)

    ثُمّ قال(عليه السلام): إِنّ ولِيّ مُحمّد منْ طاع الله وإِنْ بعُدتْ لُحْمتُهُ(1)، وإِنّ عدُوّ مُحمّد منْ عصى الله وإِنْ قرُبتْ قرابتُهُ!

    91. وقال(عليه السلام) وقد سمع رجلاً من الحرورية(2) يتهجّد(3) ويقرأ، فقال: نوْمٌ على يقِين خيْرٌ مِنْ صلة فِي شكّ.

    92. وقال(عليه السلام): اعْقِلُوا الْخبر إِذا سمِعْتُمُوهُ عقْل رِعاية ل عقْل رِواية، فإِنّ رُواة الْعِلْمِ كثِيرٌ، ورُعاتهُ قلِيلٌ.

    93. وقال(عليه السلام) وقد سمع رجلاً يقول: (إنّا لله وإِنّا إِليْهِ راجِعُون)

    فقال: إِنّ قوْلنا: (إِنّا لله) إِقْرارٌ على نْفُسِنا بِالْمُلْكِ(4)، وقولنا: (وإِنّا إِليْهِ راجِعُون) إِقْرارٌ على نْفُسِنا بِالْهُلْكِ(5).

    ____________

    1. لُحْمتُهُ ـ بالضم ـ أي: نسبه.

    2. الحرورِيّة ـ بفتح الحاء ـ: الخوارج الذين خرجوا على عليّ بحرُوراء.

    3. يتهجّد أي: يصلّي بالليل.

    4. إقْرار بالمُلْك: لان اللام في قوله تعالى: (إنّا لله) هي لام التمليك.

    5. الهُلْك ـ بالضم ـ: الهلاك.

    الصفحة 792
    94. وقال(عليه السلام) وقد مدحه قوم في وجهه: اللّهُمّ إِنّك عْلمُ بِي مِنْ نفْسِي، ونا عْلمُ بِنفْسِي مِنْهُمْ، اللّهُمّ اجْعلْنا خيْراً مِمّا يظُنُّون، واغْفِرْ لنا ما ل يعْلمُون.

    95. وقال(عليه السلام): ل يسْتقِيمُ قضاءُ الْحوائِجِ إِلاّ بِثلث: بِاسْتِصْغارِها(1) لِتعْظُم، وبِاسْتِكْتامِها(2) لِتظْهر،بِتعْجِيلِها لِتهْن(3).

    96. وقال(عليه السلام): يأْتِي على النّاسِ زمانٌ ل يُقرّبُ فِيهِ إِلاّ الْماحِلُ(4)، ول يُظرّفُ(5) فِيهِ إِلاّ الْفاجِرُ، ول يُضعّفُ(6) فِيهِ إِلاّ الْمُنْصِفُ، يعُدُّون الصّدقة

    ____________

    1. المراد استصغارها في الطلب لتعظم بالقضاء.

    2. اسْتِكْتامُها أي: الحرص على كتمانها عند محاولتها لتظهر بعد قضائها، فلا تُعْلم إلا مقضية.

    3. أي: تصير هنيئة فيمكن التمتع بها.

    4. الماحِل: الساعي في الناس بالوشاية.

    5. يُظرّف ـ بتشديد الراء مبنياً للمجهول ـ: يعدّ ظريفاً.

    6. يضعّف ـ بالتشديد مبنياً للمجهول ـ: يعدّ ضعيفاً.

    الصفحة 793
    فِيهِ غُرْماً(1)، وصِلة الرّحِمِ منّاً(2)، والْعِبادة اسْتِطالةً على النّاس(3)! فعِنْد ذلِك يكُونُ السُّلْطانُ بِمشُورةِ الاماءِ، وإِمارةِ الصِّبْيانِ، وتدْبِيرِ الْخِصْيانِ!

    97. ورُؤي عليه إزار خلقٌ مرقوع، فقيل له في ذلك.

    فقال(عليه السلام): يخْشعُ لهُ الْقلْبُ، وتذِلُّ بِهِ النّفْسُ، ويقْتدِي بِهِ الْمُؤْمِنُون.

    98. وقال(عليه السلام): إِنّ الدُّنْيا والاْخِرة عدُوّانِ مُتفاوِتانِ، وسبِيلنِ مُخْتلِفانِ، فمنْ حبّ الدُّنْيا وتولاّها بْغض الاْخِرة وعاداها، وهُما بِمنْزِلةِ الْمشْرِقِ والْمغْرِبِ، وماش بيْنهُما، كُلّما قرُب مِنْ واحِد بعُد مِن الاْخرِ، وهُما بعْدُ ضرّتانِ!

    99. وعن نوف البِكاليّ، قال: رأيت أميرالمؤمنين(عليه السلام) ذات ليلة، وقد خرج من فراشه، فنظر في النجوم فقال: يا نوف، أراقد أنت أم رامق؟

    فقلت: بل رامق(4) يا أميرالمؤمنين.

    قال: يا نوْفُ، طُوبى لِلزّاهِدِين فِي الدُّنْيا، الرّاغِبِين فِي الاْخِرةِ، أُولئِك

    ____________

    1. الغُرْم ـ بالضم ـ أي: الغرامة.

    2. المنّ: ذكرك النعمة على غيرك مظهراً بها الكرامة عليه.

    3. الاستطالة على الناس: التفوّق عليهم والتزيّد عليهم في الفضل.

    4. أراد بالرامق: منتبه العين، في مقابلة الراقد بمعنى النام، يقال: رمقهُ، إذا لحظه لحظاً خفيفاً.

    الصفحة 794
    قوْمٌ اتّخذُوا الاْرْض بِساطاً، وتُرابها فِراشاً، وماءها طِيباً، والْقُرْآن شِعاراً(1)، والدُّعاء دِثاراً(2)، ثُمّ قرضوا الدُّنْيا(3) قرْضاً على مِنْهاجِ الْمسِيحِ(4).

    يا نوْفُ، إِنّ داوُد عليْهِ السّلمُ قام فِى مِثْلِ هذِهِ السّاعةِ مِن اللّيْلِ فقال: إِنّها ساعةٌ ل يدْعُو فِيها عبْدٌ إِلاّ اسْتُجِيب لهُ، إِلاّ نْ يكُون عشّاراً(5) وْ عرِيفاً(6) وْ شُرْطِيّاً(7) وْ صاحِب عرْطبة (وهي الطنبور) وْ صاحِب كوْبة (وهي الطبل، وقد قيل أيضاً: إنّ العرْطبة: الطبلُ، والكوبة: الطنبور).

    100. وقال(عليه السلام): إِنّ الله افْترض عليْكُمُ فرائِض فل تُضيِّعُوها، وحدّ لكُمْ

    ____________

    1. شِعاراً: يقرؤونه سراً للاعتبار بمواعظه والتفكّر في دقائقه، وأصل الشعار: ما يلي البدن من الثياب.

    2. دِثاراً: أصل ادِثار ما يعلو البدن من الثياب، والمراد من اتخاذهم الدعاء دِثاراً جهرهم به إظهاراً للذلّة والخضوع لله.

    3. قرضوا الدنيا: مزقوها كما يمزّق الثوب المِقْراضُ.

    4. على منهاج المسيح: طريقه في الزهادة.

    5. العشّار: من يتول أخذ عْشار المال، وهو المكّاس.

    6. العرِيف: من يتجسّس على أحوال الناس وأسرارهم فيكشفها لاميرهم مثلاً.

    7. الشرْطي ـ بضم فسكون نسبة إلى الشُرْطة ـ: واحد الشُرط ـ كرُطب ـ وهم أعوان الحاكم.

    الصفحة 795
    حُدُوداً فل تعْتدُوها، ونهاكُمْ عنْ شْياء فل تنْتهِكُوها(1)، وسكت لكُمْ عنْ شْياء ولمْ يدعْها نِسْياناً فل تتكلّفُوها(2).

    101. وقال(عليه السلام): ل يتْرُكُ النّاسُ شيْئاً مِنْ مْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلحِ دُنْياهُمْ إلاّ فتح اللهُ عليْهِمْ ما هُو ضرُّ مِنْهُ.

    102. وقال(عليه السلام): رُبّ عالِم قدْ قتلهُ جهْلُهُ، وعِلْمُهُ معهُ ل ينْفعُهُ.

    103. وقال(عليه السلام): لقدْ عُلِّق بِنِياطِ(3) هذا الاِْنْسانِ بضْعةٌ(4) هِي عْجبُ ما فِيهِ: وذلِك الْقلْبُ، ولهُ موادّ مِن الْحِكْمةِ وضْدادٌ مِنْ خِلفِها، فإِنْ سنح لهُ(5) الرّجاءُ ذلّهُ الطّمعُ، وإِنْ هاج بِهِ الطّمعُ هْلكهُ الْحِرْصُ،إِنْ ملكهُ الْيأْسُ قتلهُ الاْسفُ، وإِنْ عرض لهُ الْغضبُ اشتدّ بِهِ الْغيْظُ، وإِنْ سْعدهُ الرِّضى نسِي التّحفُّظ(6)،إِنْ غالهُ الْخوْفُ شغلهُ الْحذرُ، وإِن اتّسع لهُ الاْمْنُ

    ____________

    1. أي: لا تنتهكوا نهيه عنها باتيانها، والانتهاك: الاهانة والاضعاف.

    2. لا تتكلّفوها أي: لا تكلّفوا نفسكم بها بعد ما سكت الله عنها.

    3. النِياط ـ ككِتاب ـ: عِرْق معلّق به القلب.

    4. البضْعة ـ بفتح الباء ـ: القطعة من اللحم، والمراد بها ها هنا القلب.

    5. سنح له: بدا وظهر. 6. التحفّظ: هو التوقّي والتّحرّز من المضرات.

    الصفحة 796
    اسْتلبتْهُ الْغِرّةُ(1)، وإِن صابتهُ مُصِيبةٌ فضحهُ الْجزعُ، وإِنْ فاد مالاً(2) طْغاهُ الغِنى، وإِنْ عضّتْهُ الْفاقةُ(3) شغلهُ الْبلءُ، وإِنْ جهدهُ(4) الْجُوعُ قعد بِهِ الضّعْفُ، وإِنْ فْرط بِهِ الشِّبعُ كظّتْهُ(5) الْبِطْنةُ(6)، فكُلُّ تقْصِير بِهِ مُضِرٌّ، وكُلُّ إِفْراط لهُ مُفْسِدٌ.

    104. وقال(عليه السلام): نحْنُ الُّنمْرُقةُ الْوُسْطى(7)، بِها يلْحقُ التّالِي، وإِليْها يرْجِعُ الْغالِي(8).

    ____________

    1. الغِرّة ـ بالكسر ـ: الغفلة، واسْتلبتْهُ: أي سلبتْهُ وذهبت به عن رُشْدِه.

    2. أفاد المال: استفاده.

    3. الفاقة: الفقر.

    4. جهده: عْياه وأتعبه.

    5. كظّتْهُ أي: كربته وآلمته.

    6. البِطْنة ـ بالكسر ـ: امتلاء البطن حتى يضيق النفس.

    7. النُمْرُقةُ ـ بضم فسكون فضم ففتح ـ: الوِسادة; وآل البيت أشبه بها للاستناد إليهم في أمورالدين، كما يستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الاعضاء،وصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها، فكأن الكل يعتمد عليها إما مبشارة أو بواسطة ما بجانبه، وآل البيت على الصراط الوسط العدل، يلحق بهم من قصر، ويرجع إليهم من غلا وتجاوز.

    8. الغالي: المبالغ المجاوز للحدّ.